الفيض الكاشاني

84

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

يتحقّق به العدالة . وحسنة البزنطي عنه عليه السلام أنّه قال له : « جُعِلْتُ فِدَاكَ ، كَيْفَ طَلَاقُ السُّنَّةِ ؟ قَالَ : يُطَلِّقُهَا » إلى أن قال : « مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ أَنْ يُعْرَفَ مِنْهُ خَيْرٌ » « 1 » . وهذه الأخبار كما ترى إنّما وردت في عدالة الشاهد ، وأمّا ما ورد في إمام الصلاة فيدلّ على الاكتفاء بما دون ذلك ، مثل ما رواه الشيخ رحمه الله بسند معتبر عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا تَعْرِفُهُ ، يَؤُمُّ النَّاسَ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَلَا تَقْرَأْ وَاعْتَدَّ بِصَلَاتِهِ » « 2 » . [ عدم جواز الصلاة خلف المجهول والغالي والمتجاهر بالفسق ] وما رواه في الفقيه عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « ثلَاثَةٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ : الْمَجْهُولُ ، وَالْغَالِي وَإِنْ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِكَ ، وَالْمُجَاهِرُ بِالْفِسْقِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَصِداً » « 3 » ؛ فإنّ المراد بالمجهول من جهل مذهبه في أصل الدين . وكذا المقتصد ، المقتصد في الاعتقاد كما لا يخفى على العارف بأسلوب الكلام ؛ فمفهوم هذا الخبر جواز الصلاة خلف الفاسق إن لم يكن مجاهراً بفسقه . [ جواز شهادة مرتكب الذنوب ما لم يُرى ولم يشهد عليه شاهدان ] بل ومن الأخبار الواردة في عدالة الشاهد ما يدلّ على الاكتفاء فيها بأقلّ ممّا ذكر ، وهو ما رواه الصدوق رحمه الله في أماليه عن علقمة أنّه قال للصادق عليه السلام : « يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ ، فَقَالَ : يَا عَلْقَمَةُ ، كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُقْتَرِفٍ بِالذُّنُوبِ ؟ « 4 » فَقَالَ : يَا عَلْقَمَةُ ، لَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْمُقْتَرِفِينَ لِلذُّنُوبِ مَا قُبِلَتْ إِلَّا

--> ( 1 ) . المصدر : « بعد أنْ تعرف منه خيراً » ، وإن كان التعبير في الوسائل كما في النسخ . الكافي ، ج 6 ، ص 67 ، ح 6 ؛ التهذيب ، ج 8 ، ص 49 ، ح 71 ؛ الوسائل ، ج 22 ، ص 26 ، ح 27930 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 275 ، ح 118 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 319 ، ح 10781 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 379 ، ح 1110 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 314 ، ح 10767 . ( 4 ) . في المصدر : « مقترف للذنوب » وإن كان في الوسائل عنه كما في النسخ .